المبشر بن فاتك

314

مختار الحكم ومحاسن الكلم

قبل ذلك متصافيين . فقال لجلسائه : ينبغي للرجل إذا آخى مصافيا أن يتوقى مفاسدته ولا يسترسل إليه فيما يشنيه . ودخل زينون على الإسكندر فقال له : مر لي ، أيها الملك ، بعشرة آلاف « 1 » دينار ! ؟ فقال : ليس هذا قدرك . فقال زينون : فقدرك أيها الملك . - فأمر له بها وسأل فلاطس الحكيم : ما الذي ينبغي للملك أن يلزم نفسه ؟ فقال : يفكر ليله في مصلحة الأمة ، وينفذ ذلك في نهاره وسئل الإسكندر : بأي شئ نلته بملكك أنت به أشدّ سرورا ؟ قال : قوّتى على مكافأة من أحسن إلىّ بأكثر من إحسانه . وقال لمعلمه أرسطوطاليس : أشر علىّ في عمّالى . - فقال : انظر من كان منهم له عبيد فأحسن سياستهم ، فولّه الجند ؛ ومن كانت له ضيعة فأحسن تدبيرها فولّه الخراج . وليم الإسكندر على مباشرة الحرب بنفسه ، فقال : ليس من الإنصاف يقاتل أصحابي عنى ، ولا أقاتل عن نفسي . وقال : ذو المروءة يكرم وإن كان فقيرا - كالأسد يهاب وإن كان رابضا ؛ والعديم من المروءة يهان وإن كان موسرا كالكلب يبعد وإن طوّق وحلّى . وقال اليون البطريق للاسكندر : معنا أسارى كثير وهم أعداؤك وقد أظفرك اللهم بهم ، فلم لا تستملكهم ؟ فقال : لا أحب أن أكون ملكا للعبيد وأنا ملك للأحرار . وقال : إذا كذب السفير بطل التدبير . وسأل رجلان الإسكندر أن يقضى بينهما - وكانا من خاصته ، فقال لهما : الحكم يرضى أحدكما ويسخط الآخر ، ولكن استعملا الحق بينكما ليرضيكما جميعا .

--> ( 1 ) ص ، ح ، ب : ألف .